ابن أبي شريف المقدسي
72
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الوصف بالكمية والتركيب من الأجزاء والحد والمقدار ، وأما الثاني : فحاصله انتفاء المشابهة له تعالى بوجه من الوجوه حتى يستحيل أن يوجد واجبان فأكثر ، وهذه الاستحالة هي التي عقد هذا الأصل لإثباتها بالدليل . ( استدل ) لإثباتها ( الإمام الحجة ) أي : حجة الإسلام الغزالي « 1 » ( بقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( سورة الأنبياء : 22 ) ) فقال : وبرهانه - فساق الآية - ، ثم قال : ( وبيانه ) أي : بيان البرهان وهو الآية ، فمرجع الضمير في عبارة الحجة البرهان وهو الآية ، وفي عبارة المصنف : هو قوله تعالى . . . إلخ وهو الآية ، فالمعنى فيهما واحد ، والمراد على كل منهما بيان وجه دلالتها ، وهو أنه ( لو كانا اثنين ) يعني لو فرض وجود اثنين كل منهما متصف بصفات الألوهية التي منها الإرادة وتمام القدرة و ( أراد أحدهما أمرا ، فالثاني إن كان مضطرا إلى مساعدته كان هذا الثاني مقهورا عاجزا ولم يكن إلها قادرا ، وإن كان الثاني « 2 » قادرا على مخالفته ومدافعته كان الثاني قويا قاهرا والأول ضعيفا قاصرا فلم يكن إلها قاهرا » انتهى ) وفي نسخ « الإحياء » هنا : « قادرا » بدل « قاهرا » . ( وهذا ) الذي ذكره حجة الإسلام ( ابتداء ) لتقرير برهان التوحيد لا للزوم الفساد المذكور في الآية ( فليس بيانا للآية ، وإنما بيانها بيان لزوم الفساد على تقدير التعدد ) ، ولك أن تقول : بل ما ذكره الحجة بيان للآية وتقرير لدلالتها ببرهان التوحيد المعروف ب « برهان التمانع » بناء على ما في الآية من الإشارة إليه ، كما سيأتي التنبيه عليه في كلام العلّامة العلاء البخاري . « 3 » [ وإن كان تقرير « شرح العقائد » لبرهان التمانع على وجه آخر « 4 » ، فهو يرجع إليه ] وإنما يكون ابتداء التقرير بالنظر إلى عبارة الآية فإن معناها : لزوم الفساد بتقدير التعدد ، وها نحن نقرره فنقول : الكلام في إثبات التوحيد ( « 5 » بلزوم الفساد عند التعدد كما نطقت به الآية « 6 » ) ، إما أن يكون مع الملّيّ أو مع غيره ، وهل المراد بالملي من اتبع ملة نبي من
--> ( 1 ) انظر : إحياء علوم الدين ، 1 / 159 . ( 2 ) ليست في ( م ) . ( 3 ) العلاء البخاري : هو محمد بن محمد بن محمد البخاري الحنفي ، علاء الدين ، من تلامذة التفتازاني ، والتنبيه سيأتي في ص 53 . ( 4 ) شرح العقائد ، ص 33 . ( 5 ) سقط من ( م ) . ( 6 ) سقط من ( م ) .